الشيخ الطوسي

196

تمهيد الأصول في علم الكلام

مع خطور المعتقد بالبال واما النظر فلا يولد النظر لأنه لو ولده لما انفك كون الناظر ناظرا " وقد علمنا خلافه واما النظر فلا يتولد عن النظر بدلالة انه لا نظر يسار اليه الا وقد يحصل مع ارتفاع الظن لاتفاق الدواعي والصوارف وقد يحصل الظن عند الامارة « 1 » من غير نظر فيها بدلالة انه إذا علم أن بعض اللباس زي قوم من الناس ثم شاهد ذلك الزي جاز ان يظن فيمن شاهده عليها انه من ذلك القوم وأيضا " فقد يشترك جماعة في النظر في الامارة « 2 » ولا يشتركون في الظن وكان رحمه الله أخيرا " وهو الذي ذكره في الذريعة يشك في ذلك ويجوّز ان يكون النظر في الامارة يولد الظن ويعترض قول من قال يشترك نفسان في النظر فيها ويحصل الظن لأحدهما بان يقول لا نسلم ذلك كما لا نسلم ان يشترك نفسان في الدليل من الوجه الذي يدل ومع هذا يعلم أحدهما ولا يعلم الآخر وكل شيئى يقال هناك يمكن ان يقال هاهنا والأولى التوقف فاما التقليد فقد افسدناه في أول الكتاب بان قلنا ليس قول من نفى الصانع بالتقليد أولى من قول من اثبته مع خلوهما من حجة ومحال الجمع بينهما والشك فيها « 3 » خلاف الدين ولا يمكن ان يرجح قول الأكثر أو قول من يظهر الصلاح والورع لان جميع ذلك قد يتفق في المحق والمبطل وأيضا " فإنه قد يقع التساوي مع الأقوال المتضادة فلا يكون تقليد بعض أولى من تقليد بعض وأيضا " فلا يخلوا المقلدان يكون يعلم أن من قلده محق أو لا يعلم « 4 » فإن لم يعلم جوز كونه مخطيا " وقبح تقليده لأنه يقدم على اعتقاد لاياء من كونه جهلا " وان كان عالما " بان من قلده محق لم يخل ان يعلم ذلك ضرورة أو بدليل وعلم الضرورة لا يمكن ادعاؤه وان علم ذلك بدليل لم يخل من أن يكون ذلك بدليل غير التقليد أو بتقليد اخر فان علم بتقليد آخر أدى إلى ما لا نهاية له وذلك باطل وان علم أنه محق بدليل فهو المطلوب الصحيح وأيضا " فالتقليد يجرى مجرى التبخيت الذي لا يؤمن فيه « 5 » الخطا والصواب والتبخيت قبيح بلا خلاف فوجب ان يكون التقليد حكمه حكمه فلو كان التقليد جايزا " لقبح اظهار المعجزات على الأنبياء لأنها كانت تكون عبثا " لان التقليد من دونها على هذا المذهب جايز وقد علم خلاف ذلك فان قيل دلوا على أن الواحد منا يقدر على المعرفة قيل قد ثبت ان الواحد منا يقدر على الجهل لأنه لا يجوز ان يكون من فعل الله تعالى لأنه قبيح وهو لا يفعل القبيح ، ولا يجوز ان يكون من فعل غير الله تعالى فينا لان القادر بقدرة لا يقدر « 6 » على أن يفعل في قلب غيره علما " ولا جهلا " وإذا

--> ( 1 ) 88 د : بالاماره ( 2 ) 88 د : والاماره ( 3 ) 66 : فيهما ( 4 ) 88 د : أولى بعلم ( 5 ) 88 د ، " فيه " ندارد ( 6 ) 88 د : لا يقدروه